عبد الملك الخركوشي النيسابوري

116

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال سهل بن عبد اللّه : المتوكل لا يرد ، ولا يحبس ، ولا يسأل . وللمبتدى حالان : مظلمة يؤديها ، وعلم يتعلمه . وعن سهل بن عبد اللّه قال : يعطى أهل التوكل ثلاثة أشياء : حقيقة اليقين ، ومكاشفة الغيوب ، ومشاهدة قرب اللّه عزّ وجلّ . وقال الفضيل : حقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء ممن سوى اللّه عزّ وجلّ . وقال بشر بن الحارث يقول أحدهم : توكلت على اللّه ويكذب ، فإنه لو توكل على اللّه سبحانه رضى بما يفعل اللّه عزّ وجلّ به . وعن إبراهيم الخواص ، قال : رأيت في طريق الشام حدثا حسن الوجه حسن المراعاة ، فقلت : هل لك في صحبتي ؟ فقال : نعم . فقلت إني أجوع ، فقال : إن جعت جعت معك ، قال : فبقينا أربعة أيام ، فلما فتح علينا قلت : هلّمّ ، قال : اعتقدت أن لا آخذ بواسطة ، فقلت : يا غلام ، لقد دققت ، فقال : يا خواصّ لا تبهرج ، فإن الناقد بصير . ما لك ودعوى التوكل ، ثم قال : أوّل التوكّل أن ترد عليك موارد الفاقات ، فلا تسمو نفسك إلا لمن إليه الكفايات . وقال عبد اللّه بن مبارك : ليس من التوكل أن ترى من نفسك التوكل ، لكن أن يعلم اللّه تعالى منك التوكل . وقيل : مكتوب في التوراة : لا تتوكّل على ابن آدم ، فإنّ ابن آدم ليس له قوام ، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت ، فإن في خزائنه قوام الأنام ، وفيها مكتوب : ملعون ملعون من كان ثقته مخلوقا مثله . وقال الفضيل بن عياض : التّوكّل إسقاط الخوف والرجاء ممن سوى اللّه عزّ وجلّ . وقال إبراهيم الخواص : التّوكّل الثبات بين يدي محيى الأموات . وقال الجنيد : التوكل أن تأكل بلا طعام . ويقال : التوكل قطع الأسباب ، وترك الحيلة في طلب الأسباب . - وسئل سهل بن عبد اللّه عن التوكّل ؟ فقال : التوكّل أن لا تتّهم ربكّ عزّ وجلّ . ويقال : التوكل نفى الشكوك ، والتفويض إلى مالك الملوك . - وسئل أبو بكر الراق عن التوكل ، فقال : التوكل هو تناول الوقت مصفى من كدر الانتظار ، غير متأسف على ما فات ، ولا متوقع لآت .